السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
137
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
للعقاب على ذلك ، وإن اتّفق أن طاش سهم ولم يزل إلى الشخص المقصود قتله كان في ذلك متجرّيا ، وإن لم يكن المكلّف ملتفتا إلى ذلك وكان غافلا عن وجود إنسان مقابل له لم يكن مستحقّا للعقاب في الصورتين . وإن كان محتملا لذلك كان استحقاقه للعقاب في الصورة الأولى متوقّفا على عدم جريان البراءة في مثل ذلك . وفي الصورة الثانية كان صدق التجرّي عليه متوقّفا على صدق التجرّي على فعل ما يحتمل كونه حراما . هذا كلّه في الحرمة النفسيّة للفعل الخارجي الآتية من قبل تعنونه بالعنوان الثانوي . ومع قطع النظر عن هذه الحرمة فهل يكون ذلك الفعل حراما بالحرمة الغيريّة الترشّحيّة وكذلك غير ما يكون من قبيل الأفعال التوليديّة من العلل التامّة بالقياس إلى معلولاتها المحرّمة أو الجزء الأخير من العلّة ؟ فنقول : لا وجه لما ذكره المصنّف قدّس سرّه من الفرق بين مثل ذلك وبين غيره من سائر مقدّمات الحرام بجعل مثل ذلك حراما بالحرمة الغيريّة الترشّحيّة وعدم حرمة غيره ، فإنّ المنشأ في ترشّح الحرمة في ذلك إن كان بالقياس إلى وجود المقدّمة المذكورة ووجودها فتكون المقدّمة المذكورة محرّمة من جهة أنّ ذا المقدّمة لمّا كان وجوده مبغوضا للمولى كانت الحرمة سارية منه إلى المقدّمة حيث إنّ الشروع فيها شروع في ذيها كما في مقدّمة الواجب ، ففيه أنّه حينئذ تكون جميع المقدّمات محرّمة ، لاشتراكها في ذلك المناط . وإن كان المنشأ في ذلك ملاحظة جانب الترك وأنّ ترك الحرام لمّا كان محبوبا للمولى كان ترك ما يتوقّف عليه محبوبا له لتوقّف ترك الحرام على ذلك الترك وإذا كان الترك للمقدّمة محبوبا لكونه مقدّمة لترك الحرام كان فعلها مبغوضا ، ففيه ما عرفت من عدم توقّف ترك الحرام إلّا على الصارف . قلت فيه أوّلا : ما عرفت منه - مدّ ظلّه - في الدورة السابقة من أنّ الملاك في وجوب مقدّمة الواجب ليس مجرّد أنّ الشروع فيها شروع في الواجب ، وإنّما